مروان وحيد شعبان

202

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

العظيم ، أي بانطواء الكون على نفسه ، وعودته إلى نقطة البداية وشكله الأولي ، أو بالثقوب السوداء التي تقوم بشفط وضغط الكواكب وإعادتها إلى غازات كتلك التي منها نشأ الكون . . . فكل التصورات العلمية التي تبناها الفلكيون في عصرنا ترسم السيناريو الواضح لنهاية الكون ، وارتداده إلى صورته التي كان عليها يوم وجد ونشأ ، والله أعلم . وليت شعري لو أن هؤلاء العلماء ، أو المتخصصين من علماء الإسلام ، عكفوا على كتاب اللّه تعالى ودرسوه من جهة تخصصاتهم دراسة متأنية ، لوجدوا الخطوط البيانية والرئيسية التي ترسم أطر النهاية الكونية بكل وضوح . . . إنه التوافق العجيب بين معطيات العلوم الحديثة وحقائق القرآن الكريم ، فالعلماء اتفقوا على أن الكون سينتهي على شكل الصورة التي بدأ منها ، وهذه الحقيقة لطالما قررها مولانا تبارك وتعالى في كتابه المجيد ، قال جل جلاله : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ « 1 » . وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . وكيفما كان وجه الصورة لنهاية الكون وتآكله ثم فنائه ، ونحن لا نجزم إلا بالصورة القرآنية التي أخذت مساحة كبيرة في القرآن الكريم وهي تقرر حقيقة النهاية ، فإن الذي يعنينا من ذلك أن القرار الواضح الذي لم يعد يتسرب إليه شك أو مواربة أن سلطان الفناء والخراب سيمتد ليطوق الكون بأسره ، ثم ليحيله إلى العدم ، وهذه الحقيقة كما أسلفنا ، هي أصل من أصول الدين والعقيدة لدى كل مؤمن ، ولقد قررها القرآن الكريم في كثير من الآيات الكريمة ، ولنستعرض طائفة من الآيات القرآنية التي تصور لنا المشهد الأخير من قصة الكون ووجوده في مسرح الحياة الفانية . قال تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 104 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 27 . ( 3 ) سورة التكوير ، الآيات 1 - 6 .